محمد متولي الشعراوي

6224

تفسير الشعراوى

وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) [ يونس ] إنه سبحانه وتعالى يريد إيمان المحبة وإيمان الاختيار . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ « 1 » عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ هكذا يبيّن لنا الحق سبحانه أن أحدا لا يؤمن إلا بإذن من اللّه تعالى ؛ لأن معنى أن تؤمن أن يكون إيمانك إيمان فطرة نتيجة تفكّر في سماء ذات أبراج « 2 » ، وأرض ذات فجاج « 3 » ، وبحار تزخر « 4 » ، ورياح تصفر ، كل ذلك يدل على وجود الخالق سبحانه . لكن أترك اللّه سبحانه وتعالى الناس للفطرة ؟

--> ( 1 ) الرجس : الخبال والضلال . [ ابن كثير 2 / 433 ] . قال الزجاج : الرجس في اللغة اسم لكل ما استقذر من عمل ، فبالغ اللّه تعالى في ذم هذه الأشياء وسمّاها رجسا . وللرجس معان أخرى ، فهو العذاب كالرّجز ، وهو المأثم وهو الشك في مثل قوله تعالى : . . إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) [ الأحزاب ] . ( 2 ) الأبراج : جمع برج . وهي منازل الأفلاك في السماء أو هي الكواكب . وقيل : هي النجوم . [ انظر لسان العرب : مادة برج ] . ( 3 ) فجاج : جمع فج . وهو الطريق الواسع بين جبلين . ومنه قوله تعالى : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ( 20 ) [ نوح ] . وقال : وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) [ الأنبياء ] . وقال تعالى في صيغة المفرد : . . وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) [ الحج ] . ( 4 ) بحار تزخر : أي : كثر ماؤها وارتفعت أمواجها . وزخر القوم : جاشوا لنفير أو حرب . [ لسان العرب ، مادة : زخر ] وهذه الجمل من خطبة خطبها قس بن ساعدة الإيادى في الجاهلية ، كان أولها : « أيها الناس اسمعوا وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت » انظر : البيان والتبيين - للجاحظ ( 1 / 308 ) .